أفضل لص في البلد (3-3)

يوليو 17th, 2006 كتبها MOHAMMAD نشر في , قصص شعبي

ولكنه كان مخطئاً في هذا الزعم، لأن قراءة الأوراد كانت في الواقع حيلة جديدة بين لصوص البلد.

لقد كان ذلك الشحاذ الأعمى هو اللص الذائع الصيت المدعو " الزناتي "، وكان قد رأى كل شيء بالتفصيل، ورأى الياقوتة تسقط في جيب السبع، وعرف أن " البصري " سوف يذهب لانتظارها عند زير الجامع، وعرف أنه سيأتي لكي يخبئها وراء الضريح نظراً لنقص معلوماته عن آخر حيلة بين لصوص البلد. وقد جلس في انتظاره هناك مزمعاً أن يقتل الوقت بقراءة بعض الأوراد التماساً للتوفيق وقد نهض واقفاً على قدميه بمجرد أن اختفى زميله وراء الباب، وأزاح التراب ووقف يضحك حتى استلقى على قفاه فيما كانت الياقوتة تلمع بين أصابعه في ضوء القمر المتسرب من فوهة في السقف، ثم وقف يضحك مرة أخرى عندما ردم الحفرة بقدمه بعد أن وضع بداخلها ورقة صغيرة تقول :

وهل يبرىء اللّه من ذي مكيدة    أو صاحب علم إلا فوقه عالم . صدق الشاعر - إمضاء: "الزناتي"  .

وطوال الطريق إلى ضريح سيدي الرفاعي كان اللص العظيم الذائع الصيت يتوقف لكي يضحك حتى يستلقي على قفاه كلما خطرت بباله حكاية الشحاذ الأعمى، فقد خسر ذات يوم حصيلة أسبوع كامل من الأساور الذهبية والعقود لأنه اعتقد أن الشحاذ الذي يجلس بجانب الضريح أعمى حقاً. وقد راقبه أول يوم بعد أن خبأ أمامه حصيلة الليلة الماضية ولكن الشحاذ لم يبد عليه أنه رأى شيئاً، ثم راقبه في اليوم الثاني واليوم الثالث أيضاً، فيما ظل الشحاذ مسنداً إلى الضريح غائباً في قراءة الأوراد. وعندما اجتمعت في الحفرة حصيلة سبعة أيام كاملة من الأساور والعقود، اختفى الشحاذ فجأة من العالم واختفى كل شيء معه أيضاً سوى ورقة صغيرة وجدها اللص المدعو بالزناتي خليفة داخل الحفرة مكتوباً فيها بخط رديء وقح " لو اكتفيت بحصيلة ستة أيام لغلبتني، ولكن

المزيد


أفضل لص في البلد! (2-3)

يوليو 17th, 2006 كتبها MOHAMMAD نشر في , قصص شعبي

(تابع) .. وسمع السلطان بالزاوية، وأمر بإلحاقها في سجل الديوان مثل بقية الزوايا، وعندما جاء دورها دعاهم إلى قصره، وجلس في وسطهم لابساً تاجه المرصّع بالياقوتة الشهيرة وشرع يفرد حبات مسبحته، فيما مدح اللصوص حوله ودقوا فوق رأسه بالدفوف، ودعوا له بالسعادة وطول العمر. وعند منتصف الليل انقلب أحدهم إلى سبع في وسط الحلقة وطفق يقفز بضراوة ويخبط بيديه في الهواء متجهاً إلى عمامة السلطان ولكن لصاً آخر اختار الطريق الأقصر ورمى حفنة من البخور في النار ثم التقط المبخرة وشرع يطوف بها حول السلطان داخل سحابة الدخان المتصاعد وقد التقط الياقوتة في لمح البصر وواصل الدوار بالمبخرة فيما كانت يده تتجه في العتمة لكي تضع الياقوتة في جيب جبته. ولكنه كان لصاً حديث العهد بالحرفة، وكان قد نسي أن السبع أيضاً يلبس جبة مماثلة، وأنه يستطيع أن يقف وراءه ويترك الياقوتة تسقط في جيبه رغم انشغاله بالزئير.

وكان اللص المدعو " البصري " يراقب هذه اللعبة من وراء الدف، وقد رأى كل شيء بالتفصيل، وغلبه الضحك حتى كاد أن يفتضح أمره، لأنه لجأ إلى هذه الحيلة البسيطة ذات مرة عندما بدأ يتعلم الحرفة. وقد تذكر أنه وقف بجانب زميله الذي سرق الخاتم من أصبع أحد التجار، وفتح له جيبه لكي يضع فيه الخاتم دون أن يدري. وتذكر أيضاً - فيما كان يدفن وجهه وراء الدف في حضرة السلطان - أن اللصوص الصغار الذين يلجأون إلى هذه الحيلة القديمة يذهبون عادة لإخفاء المسروقات في زير المياه القائم عند باب الجامع.

لقد كان اللص " البصري " لصاً قديماً واسع الخبرة، وقد وضع دفه على الأرض بهدوء، وانسل من قصر السلطان وانطلق على الفور إلى الجامع الكبير، حيث بحث لنفسه عن ركن مظلم، وأخرج كيس المضغة، وطفق يمضغ ويبصق على الأرض في انتظار الياقوتة. ولقد جاءت الياقوتة حقاً، كما كان ينتظر بالضبط، وتسلل بها اللص الصغير في الظلام ثم نظر

المزيد


أفضل لص في البلد! (1-3)

يوليو 16th, 2006 كتبها MOHAMMAD نشر في , قصص شعبي

من القصص الشعبي عدد من الحكايات المنتشرة في العديد من بلداننا العربية وهى حكايات رمزية لا تشير الى مكان أو زمان أو أشخاص محددين فمن وجد فيها تشابها بينها وبين مكان أو زمان أو أشخاص فالحكايا غير مسؤلة عن هذا التشابه درءا للفتنة وايثارا للسلامة .

 

يحكى أنه لما مرض شيخ اللصوص، وأحس بدنو الأجل، جمع لصوص البلد من أدناها إلى أقصاها حول فراشه ثم قال لهم : " اعلموا يا أولادي، أن الموت نهاية كل حي، وأنه ليس باقياً إلا وجه اللّه، وأنا عجوز وهن عظمه، وأحنى الدهر ظهره، عاش الدنيا بحلوها ومرها، ولم يعد يرجو منها سوى خير الثواب، وحسن المآب وقد رأيت أن أذهب إلى الحج هذا العام، وأغسل نفسي من الذنوب والآثام قبل أن يفوتني القطار، ويقطع علي الموت طريق الأبرار، لكني أخاف أن تتفرق بكم السبل بعدي وتتشتت بكم المذاهب، لأن الرعية بدون راع مثل الغنم بدون كلب ، لذا قررت أن أجمعكم هنا لكي تختاروا من بينكم شيخاً، أقلده الأمر بعدي ويتولى منصبي وعهدي، فما قولكم أيها  اللصوص؟ ". 

هزّ اللصوص رؤوسهم وقالوا في صوت واحد: " يا شيخنا، لا تذهب إلى مكة، ولا تلق بنفسك في التهلكة، يا شيخنا إن اللّه يستطيع أن يغفر لك ذنوبك هنا أيضاً، يا شيخنا إن القدر يريد أن يستدرجك إلى مكة لكي يقطع الوالي يدك ".

ولكن اللص العجوز أشار لهم بيده لكي يلتزموا الصمت، ثم أخبرهم بهدوء أن الأمر ليس من شأنهم وأنه يفضل أن يذهب إلى الجنة بيد واحدة على أن يذهب إلى النار بيديه معاً، ثم دعاهم مرة أخرى إلى أن ينتخبوا من

المزيد