ولكنه كان مخطئاً في هذا الزعم، لأن قراءة الأوراد كانت في الواقع حيلة جديدة بين لصوص البلد.
لقد كان ذلك الشحاذ الأعمى هو اللص الذائع الصيت المدعو " الزناتي "، وكان قد رأى كل شيء بالتفصيل، ورأى الياقوتة تسقط في جيب السبع، وعرف أن " البصري " سوف يذهب لانتظارها عند زير الجامع، وعرف أنه سيأتي لكي يخبئها وراء الضريح نظراً لنقص معلوماته عن آخر حيلة بين لصوص البلد. وقد جلس في انتظاره هناك مزمعاً أن يقتل الوقت بقراءة بعض الأوراد التماساً للتوفيق وقد نهض واقفاً على قدميه بمجرد أن اختفى زميله وراء الباب، وأزاح التراب ووقف يضحك حتى استلقى على قفاه فيما كانت الياقوتة تلمع بين أصابعه في ضوء القمر المتسرب من فوهة في السقف، ثم وقف يضحك مرة أخرى عندما ردم الحفرة بقدمه بعد أن وضع بداخلها ورقة صغيرة تقول :
وهل يبرىء اللّه من ذي مكيدة أو صاحب علم إلا فوقه عالم . صدق الشاعر - إمضاء: "الزناتي" .
وطوال الطريق إلى ضريح سيدي الرفاعي كان اللص العظيم الذائع الصيت يتوقف لكي يضحك حتى يستلقي على قفاه كلما خطرت بباله حكاية الشحاذ الأعمى، فقد خسر ذات يوم حصيلة أسبوع كامل من الأساور الذهبية والعقود لأنه اعتقد أن الشحاذ الذي يجلس بجانب الضريح أعمى حقاً. وقد راقبه أول يوم بعد أن خبأ أمامه حصيلة الليلة الماضية ولكن الشحاذ لم يبد عليه أنه رأى شيئاً، ثم راقبه في اليوم الثاني واليوم الثالث أيضاً، فيما ظل الشحاذ مسنداً إلى الضريح غائباً في قراءة الأوراد. وعندما اجتمعت في الحفرة حصيلة سبعة أيام كاملة من الأساور والعقود، اختفى الشحاذ فجأة من العالم واختفى كل شيء معه أيضاً سوى ورقة صغيرة وجدها اللص المدعو بالزناتي خليفة داخل الحفرة مكتوباً فيها بخط رديء وقح " لو اكتفيت بحصيلة ستة أيام لغلبتني، ولكن













