هل كان لنا في الرسول عليه الصلاة والسلام أسوة حسنة ؟ (2)
كتبهاMOHAMMAD ، في 14 يوليو 2006 الساعة: 15:00 م
(تابع) التعليق على موضوع نشر الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام:
وغير المسلمين، حينما يسيئون إلي الرسول – عليه الصلاة والسلام – فقد نفهم هذا في اطار عدم اعترافهمبنبوته ، أما إذا أتت الإساءة من المسلمين أو من علماء الدين، ومن حملة الدكتوراة وأساتذة الجامعة ، فتلك مصيبة.
ومثال للاساءة والاستخفاف ما جاء في أحد البرامج بإذاعة القرآن الكريم، حين سأل سائل: هل كان للرسول ظل وهو يمشي؟ ، أجاب الدكتور أستاذ الفقه المقارن: لو كان للرسول ظل وهو يمشي، لكان هناك احتمال أن يطأ آخر الظل بقدمه، وفي ذلك أهانة للرسول وإذلال له، والله تعالي يقول: ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) من الآية 8 من سورة المنافقون.
إن القرآن يعلمنا كيف نرى الرسول عليه الصلاة والسلام : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) من الآية 21 من سورة الأحزاب ، إذن فالمطلوب منا الاقتداء به ملتزمين بكتاب الله وسنة رسوله الصحيحة، لا أن نضع الرسول في إطار الأسطورة ، مما يخرجه عن بشريته التي أقرها كتاب الله وهذا لا يعيبه – عليه الصلاة والسلام – ولا ينتقص من قدره ، وكان بعض كتاب السيرة كابن اسحق يحتاط حين يذكر تلك الحكايات التي سبقت ميلاده ونبوته– عليه الصلاة والسلام – فيقول: قالوا أو قيل أو ذكروا.
ومنها أنهم نسبوا إلي أمه السيدة آمنة بنت وهب قولها: " لما ولدته خرج مني نور أضاءت له قصور الشام، ولما ولدته خر ساجدا ثم رفع رأسه مشيرا بإصبعه إلي السماء " ، كما ذكرت بعض كتب السيرة أن أحداث وقعت وقت الميلاد: فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسري وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت، وقد أنكر الدكتور محمد حسين هيكل في كتابه «حياة محمد» والشيخ الغزالي في كتابه «فقه السيرة» هذا كله!.
ومن نماذج الاساءة الى الرسول عليه الصلاة والسلام :
* شيخ يزعم: أن الرسول كان يحفظ القرآن قبل الوحي، في حين يقول سبحانه وتعالي: ( نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) يوسف3 ، وقوله تعالى: ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون) العنكبوت 48 ، والكتاب في الآية مقصود به أي كتاب سماوي ومن ضمنه القرآن.
* وشيخ يقول: إن الرسول كانت لديه قوة 40 رجلا في الجماع.. وإنه كان يمر علي نسائه التسع في فترة وجيزة .
*وقالوا: إن الرسول كان إذا سار مع أناس يبدو أبعدهم طولا.
*وقالوا: إن الرسول كان يري أمامه وخلفه وشماله ويمينه، وفوقه وتحته.
*وقالوا: إنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ ولد مختونا وعندما هبط من رحم أمه خر ساجدا ثم رفع رأسه إلي السماء يتشهد.
*وقالوا : إن الله ـ عز وجل ـ قبل توبة آدم، حين توسل إليه بمحمد، ولما سأله ربه: وكيف عرفت محمدا ؟ فأجاب: حين رفعت رأسي من السجود، رأيت مكتوبا علي العرش: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فأدركت أنك أقرنت باسمك ـ سبحانك أحب الأسماء إليك. في حين يقول سبحانه وتعالى: ( فتلقي آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ) البقرة 37 .
ومثل هذه الأقاويل جاءت في كتب مثل كتاب ( الشفاء ) للقاضي عياض و كتاب ( دلائل النبوة ) للبيهقي ، وهى تناقض كتاب الله الذي أكد بشرية الرسول عليه الصلاة والسلام ، يقول سبحانه وتعالى: ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) الكهف 110، إذن فخصوصيته هى الوحي، وهذه الخصوصية لم تخرجه عن كونه بشر.
اذن نحن لا نكتفي بأن معجزة الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ هي القرآن، ولا نعترف بأننا لسنا في حاجة إلي المعجزات والخوارق الحسية مثل التي كانت في عهود الأنبياء السابقين ، لأنها كانت محدودة الزمان والمكان والشهود، وانتهت بانتهائها، وحيث كانت البشرية تعيش المرحلة التشخيصية – أي أن أغلب البشر لا يفهم الا من خلال الحواس فقط – أما مع رسالة القرآن ، باعتبارها إلي البشرية كلها وخاتمة الرسالات السماوية إلي أن تقوم الساعة فقد بدأت البشرية مرحلة التجريد والتي تقوم على العلم وليس الخرافة ، لقد حسم القرآن مسألة المعجزات الحسية للرسول – عليه الصلاة والسلام – بآيات محكمة تدل علي أن معجزته الوحيدة هي القرآن.. قال تعالي: (وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه، قل إنما، الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين، أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلي عليهم إن في ذلك لرحمة وذكري لقوم يؤمنون) العنكبوت 50-51 ، وفي تفسير " المنتخب " الصادر عن المجلس الأعلي للشئون الإسلامية عن هاتين الآيتين : " وقال الكفار في جدالهم ولجاجهم: هلا أنزل عليه معجزة حسية كالتي نزلت علي الرسل من قبل؟ قل لهم إنما المعجزات كلها من عند الله ينزلها حين يشاء، وإنما أنا مكلف بالإنذار الواضح لا الإتيان بما تقترحون. أيقترحون هذه الآيات «المعجزات» ولا يكفيهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يقرأ عليهم، وهو الآية الخالدة علي مر الزمن. إن في إنزال هذا الكتاب عليك لرحمة بهم وبالأجيال من بعدهم، وتذكرة دائمة نافعة لقوم شأنهم أن يؤمنوا إذا وضحت لهم سبيل الهداية ".
والسؤال : لماذا لا نبحث عن المشكلة الحقيقية التي أوصلت هذا الرسام لرسم صورة النبي محمد - عليه الصلاة والسلام - بهذا الشكل الارهابي؟ وهل كانت ممارساتنا نحن العرب المسلمين وافعالنا تنسجم مع مكارم الأخلاق للنبي - عليه الصلاة والسلام - والأسس التي جاء بها ؟ وهل كنا أمناء في نقل هذا الدين الى العالم وإبراز صورته الحقيقية التي جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام ؟ هل كنا نتحلى بالتسامح والعفو الذي نص عليه ديننا ؟ وهل كنا بالفعل خير أمة أخرجت للناس ؟ ولماذا لا نريد أن نعترف أن ما يقوله عنا الآخرون والصورة التي تكونت عنا لديهم إنما بسبب تشويهنا للاسلام وسكوتنا عن الأرهاب الديني. أننا نحن الذين صنعنا هذه الصور ونحن الذين قدمنا لرسام ٱلكاريكاتير ٱلدانماركى - والذي يتصيد في الماء العكر- تلك ٱلأفكار ٱلتى أخرجها فى هيئة صور ارهابية واجرامية.
محمد زهدي
صحفي وباحث في الدراسات الاسلامية
14 - 7 - 2006
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دراسات وأبحاث | السمات:دراسات وأبحاث
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 5th, 2006 at 5 أغسطس 2006 2:49 ص
أنت تمس مقدسات المتطرفين فحاذر ….