هل كان لنا في الرسول عليه الصلاة والسلام أسوة حسنة ؟ (1)

كتبهاMOHAMMAD ، في 14 يوليو 2006 الساعة: 00:48 ص

التعليق على موضوع نشر الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام:

بداية نقول لمحرري الصحيفة الدانماركية وغيرها من الصحف التي نشرت رسوم مسيئة للرسول محمد – عليه الصلاة والسلام - والذين يدعون " الحرية في تناول كافة العقائد والأفكار " نذكرهم بأنهم لا يستطيعون المساس من قريب أو من بعيد بأي شيىء يتعلق باليهود أو بالصهيونية أو بدولة اسرائيل ، والا فالاتهام بمعاداة السامية سيلاحقهم باللعنة هم وحريتهم أيضا . كما نذكر رئيس تحرير الجريدة الدنماركية والذي يقول : "باستثناء ما يخص الإسلام !" بأن الهجوم على الاسلام على أشده لأنه لا علاقة له بالسامية ولا يشكل المسلمون أي قوة ضغط ، ونقول لهم أنه لايحق لأحد في العالم الاساءة لأي دين أو عقيدة أو مذهب بأي شكل وتحت أي مسمى من المسميات حتى لو كان حرية الرأي وأنه من حق أي انسان أن يدافع عن رموزه الدينية ، ولكن الإساءة لايرد عليها بإساءة لأن معنى ذلك استمرار تفاقم المشكلة .
وبالنسبة لنا نحن المسلمين ،  فلا يصح أن يكون خطابنا مليء بالتهديد والوعيد زاعمين الدفاع عن
الرسول – عليه الصلاة والسلام – ومع ذلك نحن مع إلزام الجريدة والمجلة المذكورتين بالاعتذار عما أوردتاه .. وان تعلل الحكومة الدانمركية بحرية الرأي هو في غير مكانه الصحيح لأن ماحدث لاعلاقة له بحرية الرأي ، فحرية الرأي لاتبيح الاساءة والتعدي على معتقدات الآخرين وبالتالي فان الحكومة الدانمركية وطالما أنها دافعت عن سلوك الجريدة  تصبح هي المسؤولة وهي الملزمة بالاعتذار ، وان كنا لا نعلم ما السر وراء تأخر ردة الفعل الاسلامية لمدة ما يقرب من أربع أشهر .

ونؤكد ان أي اساءة موجهةالى العقيدة أو الى القرآن أو الى الرسول – عليه الصلاة والسلام – فهى مرفوضة شكلا وموضوعا، سواء كان المسيء من المسلمين أو من غير المسلمين. ولكن على الرغم من سوء ما حدث الا أنه يكشف لنا أن من عاداتنا اننا مشغولون بالآخرعن أنفسنا، ولو اكتفينا باصلاح عيوبنا لما بقى لنا متسع للتفكير فى عيوب الآخرين. ولكننا لا نجيد الا الحديث عن المحاسن والأمجاد ولا نمل من تكرارها حتى أصبحنا نعيشها على أنها حقائق دون أن ندرى سوء واقعنا حيث أصبحنا منبع القلق والمشاكل فى العالم .

ومثال على فهمنا السيء لديننا ولمفهوم مكارم الأخلاق ما حدث –  في العراق – منذ شهور ، أن بعض الذين يحسبون أنفسهم ناطقين باسم الله تعالى ، وظله سبحانه وتعالى على الأرض ، ومكلفين بمحاسبة الآخرين على معتقداتهم الايمانية والعقلية والفكرية في الدنيا قبل الآخرة ، قاموا وقت احدى صلوات الجمعة بالهجوم على المصلين في بيتٍ من بيوت الله تعالى بالرشاشات والقنابل اليدوية ، ممّا أوقع حوالي  العديد من القتلى والجرحى من المصلين ، والسبب أن المسجد للشيعة ، وأن المصلين من الشيعة ، وبالتالي ليسوا من مذهب الذين قاموا بالهجوم ، ولا من طائفتهم .
هذا الحادث ليس الأول ولا الأخير، ولكن ما نريد معرفته هو الأفكار التي خلقت هذه الأوهام ، والنصوص الموضوعة على لسان الرسول – عليه الصلاة والسلام –  والتي يحسبها الواقفون وراء هؤلاء المجرمين نصوصاً مقدسة أهم - عندهم - من كتاب الله تعالى ، ودليلهم في

ذلك أقوال مشايخهم ، وتأويلاً لبعض الأحاديث ، منها الحديث التالي في صحيح البخاري : [ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا ] .

إذا كان دين الله تعالى الذي بعث الرسل لنشره في الأرض ، ينهانا فيه سبحانه وتعالى أن نُكره الناس على الايمان : ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) يونس 99 ، ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) البقرة 256.
وإذا بين الله تعالى لنا أنه لا ينهانا عن التعامل مع الآخر - مهما كان دينه ومذهبه - بالبر والقسط ما دام الآخر لم يقاتلنا في ديننا ولم يخرجنا من ديارنا : ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) الممتحنة8  ، فمن أين يعطي هؤلاء لأنفسهم حق قتل الآخرين لأنهم ينتمون لدين آخر ، أو مذهبٍ آخر؟ .(يتبع)

محمد زهدي

صحفي وباحث في الدراسات الاسلامية

14 - 7 - 2006

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دراسات وأبحاث | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “هل كان لنا في الرسول عليه الصلاة والسلام أسوة حسنة ؟ (1)”

  1. نكيل بمكيالين … نطلب عدم الإساءة ، ولكننا نرد على الإساءة بأكبر منها ، وكأننا حسبنا الإساءة تحية فنردها بمثلها أو أحسن منها ……….لم أعد أطيق رأسي فوق عنقي فهل من سيف رجل - أقول رجل- يريحني منها ؟؟؟
    محمد وجدي
    http://www.maktoobblog.com/1serano



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر