أو لم تؤمن ؟ : التفكير ضرورة ليطمئن قلبي (3)

كتبهاMOHAMMAD ، في 5 يوليو 2006 الساعة: 01:22 ص

 

عندما يأمر الله سبحانه وتعالى الناس بأمر يعلم أنهم قادرين عليه، فهو قد أمرهم بالسير في الأرض والنظر) :  قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ( العنكبوت 20 ، للتعلم ولمعرفة كيف بدأ الخلق . وجاء الأوربيون وطبقوا هذه الآية، ومازالوا يعملون بها حتى اليوم، فتوصلوا بذلك إلى اختراع الكثير من الأجهزة والأدوات التي ساعدتهم على المعرفة وعلى استعمار الأرض وشعوبها ، أما نحن فتركنا العمل بالآية  ونظرنا في كتب الأثر والتراث ، وأرحنا أنفسنا من عناء البحث والنظر والسير في الأرض ومازلنا نصر حتى الآن على التمسك بما ورد في الأثر، ضاربين بالآية عرض الحائط وكأنها لا تعنينا.

 

ومع الإصرار الشديد على أنه لن يكون هناك مجتهدون وباحثون ومفكرون في مستوى القرون الأولى، وعلى أنك مهما فعلت فهم أفضل منك ، تتحول هذه الفكرة إلى نوع من القهر والاضطهاد الفكري، كما لو أن الله سبحانه أعطى العقل فقط لأولئك الناس السابقين، وفوضهم ليفكروا نيابة عن كل الأجيال التالية لهم إلى أن تقوم الساعة ، ولكن الله سبحانه وتعالى يؤكد في أكثر من موضع في القران الكريم أن كل إنسان مسؤول بنفسه عن نفسه :  ) لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ( البقرة  286 ، ) وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى( النجم39 -40، ) كل نفس بما كسبت رهينة ( المدثر 38 ، ) بل الإنسان على نفسه بصيرة * ولو ألقى معاذيره(  القيامة .15 -14 

وقد بلغ الاستبداد الفكري مداه في ظاهرة تفويض الآخر حتي وصل إلى التعليم ، فالطالب يفوض أستاذه بالتفكير عنه ، حتى أصبحت المناهج من الناحية التربوية تقليدا تحت مسمى الاحترام ، ومن الناحية التعليمية تلقينا من الأستاذ للطالب، وأصبحت الامتحانات هدفاً لتفريغ الذاكرة الحفظية ، لا امتحانات فهم وتفاعل مع للمعلومات . مع إهمال أن الأساس هو تعليم الإنسان كيف يفكر ويبحث، وأن القادر على التفكير هو القادر على الإبداع. لقد أصابنا مرض الكسل الفكري فأصبحنا نفوض الآخرين بالتفكير عنا، ونأخذ ما قالوا دون مناقشة، فالمهم عندنا من القائل وليس ماذا قال . وذلك نتيجة أن العلم مبني عندنا على الثقة وليس على الدليل أو نتائج البحث

وبدلا من البحث العلمي، أصبحنا نسقط أهواءنا على تفسير الأحداث بدلا من إزعاج أنفسنا بالبحث عن الأدلة وتقييمها. وأصبحنا مستسلمين فكرياً إما للسلف والتراث أو للغرب والحداثة ، والمطلوب منا أن نغير ما بأنفسنا ومن طرق تفكيرنا العقيمة ومن نظرتنا الأحادية للأشياء ، حتى يغير الله ما بنا.

محمد زهدي

صحفي وباحث في الدراسات الإسلامية

4 - 7 - 2006

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دراسات وأبحاث | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر