أو لم تؤمن ؟ : التفكير ضرورة ليطمئن قلبي (2)
كتبهاMOHAMMAD ، في 4 يوليو 2006 الساعة: 02:20 ص
التفكير والتدبر حق لكل إنسان على وجه الأرض مهما كانت نوعية هذا التفكير و القرآن يوضح لنا كيف كان الأنبياء يفكرون لدرجات قد لا يتخيلها الإنسان
على سبيل المثال النبى موسى يسأل الله أن يراه فيرد عليه رب العالمين :
)لن ترانى ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاء وخر موسى صعقأ فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المسلمين( الأعراف .143
والنبي إبراهيم يذهب ليحاور نفسه ) : فلما جن عليه الليل رأى كوكبأ قال هذا ربى فلما افل قال لا أحب الآفلين ( الأنعام .76
ويتكرر الموضوع مع القمر ثم مع الشمس في الآيات من 77 إلى 79 من سورة الأنعام ، وأخيرأ يدرك أن هناك قوة عظمى خلقت كل ذلك بقدرة لا يدانيها أحد فيقول) : إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض حنيفأ وما أنا من المشركين. (
وحين قال النبي إبراهيم مخاطباً الله سبحانه وتعالى ) : وإذ قال إبراهيم رب أرنى كيف تحيى الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً ثم ادعهن يأتينك سعياً واعلم أن الله عزيز حكيم ( البقرة .260
ولم يغضب الله من إبراهيم لأنه يفكر بل اتخذه خليلأ ، قال تعالى : ( ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفاً واتخذ الله إبراهيم خليلا ( النساء .125
لذلك نجد أن المجرمون من أصحاب الجبروت هم الذين يكرهون كل عقل مفكر متدبر واع لأن هذه العقول الواعية المفكرة تفضح المجرمين والخونة ولذلك فلا مكان للمفكرين غير السجن أو النفى أو القتل لان المفكرين فى نظر أعداء الحريات عبارة عن مسببات تعكر صفو المتع الرخيصة والسرقات والجرائم .
لقد أكد القرآن على ضرورة الفكر واعمال العقل فى كل مسائل الحياة فمن حق كل إنسان أن يؤمن بما يشاء وعندما خلق الله الناس لم يعين منهم وكلاء ليفكروا نيابة عن بعضهم البعض .
لذلك نجد أن أزمة العقل عند العرب بدأت بعد حسم المعركة بين المعتزلة والفقهاء لصالح الفقهاء، وأصبح الإسلام دين عبادات ومعاملات فقط ، ولا علاقة له بالفلسفة أو بالعلوم العملية وقد تم الاعتماد على النقل اعتمادا كاملا بدون أي نظرة نقدية وبدون الاعتماد على العقل العلمي الذي يحاول الإنسان من خلاله فهم الوجود ، وتخلف هذا العقل يؤدي إلى تدهور مستوى التقدم، وقد حدث هذا حيث لم يتقدم العرب والمسلمون مع أن علوم الفقه والعبادات لم تتوقف بل زادت ، ومع ذلك وصل العرب والمسلمون إلى قمة التدهور في التفكير وفي تفسير أحداث الكون والتاريخ .والشعوب العربية ما زالت متخلفة مع كثرة الخريجين من الجامعات، والسبب أن الإنسان العربي المتعلم يعيش عقدة الفصام بين ما تعلمه في الكتب والجامعات من علوم مختلفة وبين سلوكه اليومي في الحياة حيث أن طرائق التفكير للحياة اليومية تختلف تماما عن طرائق التفكيرالعلمي وهذه المشكلة أيضا موجودة عند الخريجين العرب من جامعات غير عربية.(يتبع)
محمد زهدي
صحفي وباحث في الدراسات الإسلامية
3 - 7 - 2006
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دراسات وأبحاث | السمات:دراسات وأبحاث
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























