حور العين 2
كتبهاMOHAMMAD ، في 10 يوليو 2006 الساعة: 21:50 م
ونبدأ بحثنا بتعبير "الحور العين" في القرآن والذي ورد في قوله تعالى : ( كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ ) الدخان 54 ، ( مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ ) الطور 20، ( وَحُورٌ عِينٌ ) الواقعة 22 ، ولعل السبب في شرح الحور العين في الآيات على أنها أنثى يستمتع بها الرجل في الجنة جاءت من الآيات التي تحمل ألفاظ التزويج بحور العين فلفظ " زوجناهم" أوحى للبعض أن المقصود هو التزاوج وما يعقبه من معاشرة جنسية.
وإذا قرأنا آيتي سورتي الطور والدخان لرأينا أن هذا العطاء موجه للمتقين فهل المتقين ذكور فقط؟ فقد ورد القول "زوجناهم بحور عين" وليس "زوجناهم حورا عين" والفارق بينهما هو فارق بين مفهومين ، وحتى نوضح الفرق نقرأ الآية : ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ) من الآية 37 من سورة الأحزاب ، فالتزويج الذي يعني ربط كائنين بقصد البقاء النوعي برغبة جنسية أو بدونها يعبر عنه القرآن الكريم بـ "تزوج فلان فلانة" و ليس "تزوج فلان بفلانة".
إذن ما مفهوم "زوجناهم" في آيات الدخان ؟ ان مفهوم التزويج في القرآن شامل لكل الكائنات كما في قوله تعالى : ( وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) الذاريات 49 ، ( سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ) يس 36 ، فالزوج يشارك زوجه في البنية ويختلف عنه في ترتيب اللبنات في أصل البنية وهو بهذا المفهوم ينجذب إلى زوجه بحكم هذا الاختلاف فالإلكترون والبوزيترون ينجذبان نحو بعضهما البعض ، وكذلك الذكر والأنثى ينجذبان نحو بعضهما البعض ، فعملية التفاعل بين الزوجين هي سبيل البقاء النوعي والآية تشير الى أن أساس بقاءنا وخلودنا في الجنة هو هذا التزويج بـ " حورعين ".
أما اعتبار التزويج مرادفا للمباشرة الجنسية بين ذكر وأنثى أو تمهيدا لها فهذا تنقضه الآيات : ( جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ . هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ . وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ) ص 56 – 58 ، فالعذاب يتلاحق وهو من شكل الحميم (الحار) والغساق (السائل) و لكنه أزواج فيختلف ظاهره ولكنه من نفس التركيب.
كما نرى نقضا آخر لهذا المفهوم في قوله تعالى : ( لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ . أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ) الشورى 49 ـ 50، ان الآية توضح الاحتمالات الأربعة في هبة الأولاد ، وما يتعلق بموضوعنا هو أن التزويج لا يعني عملية نكاح أو تحضير له بين الإخوة في نفس العائلة.
وكذلك في قوله تعالى : ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) التكوير 7، الآية لا تصف تزويجا بالمعنى المعروف بل تشير الى أن كل نفس يلحق بها زوجها الذي هو ذاكرة أعمالها ، ولمعرفة ماهية "الحور العين" وفهم علاقة الربط بين اللفظين "حور" و"عين" كما وردت في الآيات في "الدخان 54 ، الطور 20 ، الواقعة 22"، سوف يكون منهجي في البحث هو قراءة الآيات التي جاء فيها لفظ "حور" ومشتقاتها ( حار ، يحور ، حيران، الحواريون )، ثم قراءة الآيات التي احتوت لفظ "عِين" ( بكسر العين) وربطها بمشتقاتها ( عَيْن، عيون، أعين، معين )، ومحاولة فهم علاقة الربط بين اللفظين وأخيرا محاولة ربط هذا الجمع "حور عين" بمفهوم التزويج.
ولنقرأ الآية التي أتى فيها لفظ "حور" مفردا دون أن يربط بـ "عين" :( وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ . فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . مُدْهَامَّتَانِ . فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ . فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ . فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ . فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ . فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ) الرحمن 62 ـ 74، ونلاحظ أن صيغة المثنى حافظت عليها الآيات من الآية 62 إلى 69 "جنتان .. مدهمتان .. فيهما عينان.. فيهما فاكهة" ، ثم يتحول المثنى إلى جمع مؤنث :" فيهن خيرات حسان" فلمن تعود نون "فيهن"؟ ونرى أن الخيرات الحسان راجعة إلى الفاكهة والنخل والرمان وهي بتعبيرنا الحالي المواد الغذائية التي تمد الجسم بالطاقة من بروتينيات وسكريات وغيرها، وتواصل الآية وصف الخيرات على أنها (حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ) أي أن هذه الخيرات الحسان محصورة داخل خيام الفاكهة والنخل والرمان هذه الخيرات مهداة "لمن خاف مقام ربه" ذكرا كان أو أنثى ، وقد قال البعض أن معنى الطمث هو افتضاض عذرية "الحورية" وأرى الآية بعيدة عن هذا ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ) ، فلفظ "قبلهم" يعني أن الخيرات الموجودة في الفاكهة لم يذقها ولم "يفتضها" لا إنسي ولا جان، و أما اعتبار الحور عذارى خلقن أساسا لأهل الجنة ، فيبقى السؤال عن معنى وجود لفظ "قبلهم"؟ .
وأرى ان لفظ "قبلهم" متعلق بفعل "الطمث" فإن اعتبرنا الطمث هو الإفتضاض فلا مبرر للفظ "قبلهم" أما اعتبار نون "يطمثهن" تعود على الفاكهة فالطمث هنا يعني التلذذ بأكل الفاكهة ويصبح لفظ قبلهم يعني أنه لم يوجد أحد قد ذاق مثل هذا الرزق من قبل ، اضافة الى أن الجنة ليست مكان للتناسل وبقاء النوع ، أما الأكل والشراب فهما عمليتا تجديد الطاقة اليومية التي يخضع لها كل مخلوق بطريقة أو بأخرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دراسات قرآنية | السمات:دراسات قرآنية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 8th, 2008 at 8 نوفمبر 2008 5:52 م
شكرا